الجصاص

232

أحكام القرآن

صفة مؤمن وكافر ، لأن صفة مؤمن على الإطلاق صفة مدح وصفة كافر صفة ذم ويتنافى استحقاق الصفتين معا على الإطلاق في حال واحدة . قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) ، فيه بيان أنه مبعوث بدعاء الناس إلى الله عز وجل على بصيرة من أمره ، كأنه يبصره بعينه وأن من اتبعه فذلك سبيله في الدعاء إلى الله عز وجل . وفيه الدلالة على أن على المسلمين دعاء الناس إلى الله تعالى كما كان على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) قيل : من أهل الأمصار دون البوادي ، لأن أهل الأمصار أعلم وأحكم وأحرى بقبول الناس منهم . وقال الحسن : " لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ولا من الجن ولا من النساء " . قوله تعالى : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) اليأس انقطاع الطمع ، وقوله : ( كذبوا ) قرىء بالتخفيف وبالتثقيل ، فإذا قرئ بالتخفيف كان معناه ما روي عن ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك قالوا : " ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى لهم وإهلاك أعدائهم " . وروي عن حماد بن زيد عن سعيد بن الحبحاب قال : حدثني إبراهيم بن أبي حرة الجزري قال : صنعت طعاما فدعوت ناسا من أصحابنا فيهم سعيد بن جبير ، وأرسلت إلى الضحاك بن مزاحم فأبى أن يجيء ، فأتيته فلم أدعه حتى جاء قال : فسأل فتى من قريش سعيد بن جبير فقال له : يا أبا عبد الله كيف تقرأ هذا الحرف فإني إذ أتيت عليه تمنيت أني لا أقرأ هذه السورة : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) قال : نعم ، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا مخففة ، فقال الضحاك : ما رأيت كاليوم قط رجلا يدعى إلى علم فيتلكأ ، لو رحلت في هذا إلى اليمن كان قليلا . وفي رواية أخرى أن مسلم بن يسار سأل سعيدا عنه فأجابه بذلك ، فقام إليه مسلم فاعتنقه وقال : فرج الله عنك كما فرجت عني . ومن قرأ : " كذبوا " بالتشديد كان معناه : أيقنوا أن الأمم قد كذبوهم فكذبنا عمهم حتى لا يفلح أحد منهم ، روي ذلك عن عائشة والحسن وقتادة . آخر سورة يوسف .